الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
324
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
ثمّ انّ الخلاف وقع بين أصحابنا في المراد من الفيء . يظهر من كلام بعضهم كما حكى عن الكليني رحمه اللّه . انّ الفيء كلما غلب عليه أعداء خلفاء اللّه تعالى ثمّ رجع إلى خلفائه بحرب أو غلبة . وانّ ما رجع إليهم من غير أن يوجف عليه بخيل ولا ركاب فهو من الأنفال . ويظهر من بعضهم كما حكى عن الشيخ في التبيان في تفسير الآية الشريفة من سورة الحشر بانّ الفيء كلما اخذ من الكفار بغير قتال أو انجلى أهلها وكان ذلك للنبي خاصة يضعه في المذكورين في الآية . فالمستفاد من القول الأوّل هو ان الفيء عبارة عما رجع إلى خلفا اللّه بالحرب والغلبة . والمستفاد من القول الثاني هو ان الفيء عبارة عما اخذ من الكفار بغير قتال . فعلى الأوّل يكون الفيء غنيمة وعلى الثاني يكون من الأنفال . اعلم أن ظاهر الآية تساعد مع القول الثاني لأنّ ما أفاء اللّه على رسوله وارجعه إليه من الأراضي هو أراضي الأنفال وأمّا الأراضي المفتوحة عنوة الّتي تكون للمسلمين فلم يرجعها اللّه تعالى إلى رسوله بل ارجعه إلى المسلمين فما يؤخذ عنهم بغير قتال أو انجلى أهله يرجع إلى رسوله فهو ممّا أفاء اللّه على رسوله لا ما يؤخذ عنوة الّذي يكون للمسلمين وعلى هذا تكون النسبة بين الفيء والأنفال عموما مطلق لأنّ كل فىء نفل لكونه مختصا بالنبي ثمّ الإمام صلى اللّه عليهما وعلى آلهما . وأمّا كل نقل ليس فيئا مثل الأراضي الموات الّتي ما وصلت بأيدي الكفار